يتخذ البحث الروحي للنساء شكلًا مميزًا في الأدب والشعر عند الكاتبات.
إنه يبدأ بخبرة العدم. فالنساء يعشن خبرة الفراغ في حياتهن الخاصة. في كراهية الذات، وفي إنكار النفس، وفي كونهن ضحية؛ في علاقاتهن مع الرجال؛ وفي القيم التي شكلت حيواتهن. إن النساء عندنا يخبرن العدم، يرفضن الحلول التقليدية، ويتساءلن عن معنى حيواتهن، ليفتحن أمام أنفسهن أبواب الكشف عن مصادر أعمق للقوة والقيمة. وغالبًا ما تسبق خبرة العدم عملية التيقظ أو الصحوة التي تشبه خبرة التحول، والتي تتكشف فيها قوى الوجود أو الكينونة. إن تيقظ المرأة وتفتحها على القوى العظمى يجعلها ترتكز على إحساس جديد بنفسها وتوجه جديد نحو العالم. فخلال عملية التيقظ والتفتح على قوى جديدة، تغالب النساء إنكار النفس وكراهية الذات، ويرفضن أن يصرن ضحية.
تحدث الصحوة غالبًا من خلال التماثل الغامض أو التطابق الصوفي الذي تتهيأ النساء له في عمليات التناغم والاتساق مع الجسد والأمومة. فخبرات النساء الصوفية غالبًا ما تكون هي الخبرة التي تتحقق في الطبيعة أو في مجتمع من النساء الأخريات. ويعقب التيقظ تسمية جديدة للنفس والواقع اللذين يوضحان التوجه الجديد نحو تحقيق الذات والعالم من خلال اكتساب الخبرة الخاصة بقوى الوجود. ونحن نجد أن النساء حينما يُعدن تسمية النفس والعالم ويحددنهما من جديد، فهن يعكسن الكلية، ويتحركن تجاه قهر ثنائيات النفس وثنائيات العالم، الجسد والنفس، الطبيعة والروح، العقلي والعاطفي، تلك الثنائيات التي اجتاحت الوعي الغربي وغمرته كليًا. وتطرح تسمية النساء الجديدة للذات وللعالم اتجاهات للتغير الاجتماعي، يتطلعن من خلالها إلى الأمام نحو تحقيق التبصر الروحي في الواقع الاجتماعي، وهو ما يعني تحقيق الاندماج والتوحد بين السعي الروحي والسعي الاجتماعي.
وعلى الرغم من أن السعي الروحي للمرأة ربما ينشأ من خبرة العدم ويكون هو الامتداد الخطي لها، مرورًا باليقظة، إلى التبصر الصوفي والتسمية الجديدة، إلا أن هذا الترتيب ليس ضروريًا، فأحيانًا، تسبق اليقظة الوعي بخبرة العدم، كما أن التبصر الصوفي يمكن أن يكثف من خبرة المرأة في العدم في الواقع التقليدي. ولا ينبغي أن يُفترض أن المرأة يمكن أن تنتهي أبدًا من خبرة العدم. فطالما أنها تعيش. وخاصة في مجتمع مركزي ذكوري. فإن خبرة العدم سوف تعاود الظهور. إن لحظات سعي النساء هي جزء من عملية تشكل فيها خبرات العدم واليقظة والبصائر والتسميات، فهما لولبيًا يتعمق دومًا لكنه لا ينتهي أبدًا.
من الفصل الثاني – كتاب “الصوفية النسوية”
المؤلفة: كارول بى كريست
المترجم: مصطفى محمود
دار النشر: دار هن
احصلوا على نسختكم الآن من خلال موقعنا أو منافذ البيع، واستمتعوا بالقراءة الفورية على منصة أبجد:


