من فرنسا إلى القاهرة.. “شهادة دي ليزيير” عن النشر النسوي المستقل في مؤتمر دار هن 

ضمن فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الأول للنشر النسوي والمستقل 2026، شاركت دار النشر الفرنسية المستقلة “دي ليزير” (Éditions des Lisières) بشهادة حول تجربتها في النشر النسوي والمستقل، وذلك خلال جلسة “تجارب وشهادات في النشر النسوي”.

وتحدثت مود لوروا، مؤسسة الدار، عن تجربة تأسيس “دي ليزير” عام 2016 في جنوب شرق فرنسا، بوصفها مشروعًا يسعى إلى نشر نصوص تتناول قضايا النسوية والعدالة الاجتماعية والبيئة ومناهضة العنصرية، إلى جانب الاهتمام بالأدب والشعر والترجمة.

وأوضحت الشهادة أن الدار تهتم بشكل خاص بالأصوات التي غالبًا ما تبقى خارج التيار الثقافي السائد، سواء من الكاتبات الشابات أو من أصحاب التجارب المهمشة، مع التركيز على بناء مساحة تسمح بظهور سرديات بديلة وأكثر تنوعًا.

للشهادة كاملة مترجمة عن الفرنسية باللغة العربية:

مرحبًا بالجميع،
شكرًا على دعوتكم لي لمشاركة هذا الوقت معكم.

أنا مود لوروا من دار النشر المستقلة النسوية (دي ليزير) التي تحتفل هذا العام بمرور عشر سنوات على تأسيسها . نشأت الدار في منطقة ريفية في جنوب شرق فرنسا عام .2016

     حتى ذلك الوقت كان هناك أقل من خمس دور نشر نسوية في فرنسا. وخلال السنوات العشر الماضية، ظهرت العديد من الدور والمجلات بخطوط تحريرية قوية ومميزة أُعجب بها كثيرا.

لم تكن فكرتي في البداية إنشاء دار نشر متخصصة في القضايا النسوية، لكن دار تعني بالكتابة من منطلق نسوي  حول قضايا مثل مناهضة العنصرية والبيئة الخ.    

وبنفس الطريقة، كان هناك رغبة في أن تكون هذه الدار مكانًا يُسمح فيه بسماع تنوع كبير من الأصوات، خصوصًا الأصوات التي كان الوصول إليها محدودًا في عالم النشر والإعلام في فرنسا عام 2016 

قبل صدور الكتب الأولى، وخلال تأسيس الدار، التقيت بـ بينار سيليك، وهي عالمة اجتماع نسوية تركية تعيش في المنفى في فرنسا وتتعرض لملاحقة قضائية من الدولة التركية منذ 28 عامًا. كنت قد قرأت لها كتابًا عن المنفى أثر فيّ كثيرًا، وعندما وافقت على نشر قصتها “فيرت والطيور” بينما كانت الدار لا تزال في بداياتها، كان ذلك أشبه بالسحر.

في تلك الفترة أيضًا، التقيت بسعاد لَعبّيز، كاتبة وشاعرة ومترجمة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد اقترحت عليّ نشر مجموعتها الشعرية الأولى “مسودات عاشقة”. وكان ذلك بداية رفقة لا تزال مستمرة حتى اليوم، ومن خلالها أصبح بالإمكان قراءة أعمال عديدة بالفرنسية، منها أعمال سعاد لَعبّيزة، وقصائد الصحفية والشاعرة العراقية آية منصور، والفنانة والشاعرة الأرمنية السورية سالبي بغدساريان، والكاتبة والشاعرة الفلسطينية نعمة حسن، إضافة إلى الشاعرين العراقيين علي ثارب وفاضل العزاوي، وكذلك رسائل الكاتب السوري ياسين الحاج صالح إلى شريكته الراحلة سميرة الخليل، الناشطة في مجال حقوق الإنسان.

كما سمحت لقاءات أخرى مع مترجمين ومترجمات بتقديم أعمال إلى الفرنسية، مثل الشاعرة والفنانة الغواتيمالية ريجينا خوسيه غاليندو، والشاعر الآينو إبوشي هوكوتو، والكاتبة والشاعرة الجنوب أفريقية رونيلدا كامفر، والشعراء الأميركيين من السكان الأصليين ناتالي دياز وكيمبرلي بلايسر ومايكل واسون، إضافة إلى العديد من الكتّاب والكاتبات الفرنسيين.

منذ البداية، تم إنشاء خمس سلاسل نشر، من بينها سلسلة “هيتراي” المخصصة لأصوات الشاعرات بنصوص ثنائية اللغة، وسلسلة “أورتي” التي تتناول قضايا اجتماعية-سياسية من خلال أصوات الفاعلين والفاعلات (مثل مراكز الاحتجاز الإداري، والنقابات الزراعية، والإبادة في فلسطين، ومرض الحزاز المتصلب — وهو مرض محرم يصيب الأعضاء التناسلية خصوصًا لدى النساء — والحرب في سوريا، وسيصدر هذا الخريف أيضًا كتاب يضم 36 شهادة لناشطات أفغانيات).

حصلت الدار في بداياتها على دعم من تمويل جماعي ساعد في إنتاج أول ثلاثة عناوين، ثم عملت بشكل مستقل وتطوعي لمدة ست سنوات، إلى أن تم توفير عقد عمل جزئي (24 ساعة أسبوعيًا) أتاح توظيف موظفة، وهي أنا.

يتقاضى المؤلفون والمؤلفات حقوقهم منذ البداية (10% من حقوق النشر).

لدينا موزع مستقل أيضًا، “سيرينديب-ليفغ”، منذ البداية، لكننا نتولى التوزيع بأنفسنا.

تُطبع الكتب في فرنسا، على بعد أقل من ساعتين من مقر الدار.

نولي اهتمامًا خاصًا بشكل الكتاب كجسم مادي، وكان هذا مهمًا منذ البداية لأن هذا الاهتمام جزء من العناية والشاعرية التي تحملها الدار عمومًا.

وبنفس الروح، أحاول مرافقة الكتّاب والكاتبات بأفضل شكل ممكن، وأن أكون منصتة لهم، سواء أثناء العمل على النص أو بعد صدور الكتاب، من خلال دعمه لفترة أطول من العمر القصير الذي يفرضه سوق الكتاب، وذلك عبر جولات في المكتبات والمراكز الثقافية وأماكن الشعر.

كما أسعى لأن تكون الدار، كما يدل اسمها، مكانًا مرحبًا وداعمًا لمن ينتمون إليها.

هذا ليس دائمًا سهلًا، لأنني أعمل وحدي من المنزل، وله مزايا وعيوب.

التحدي اليوم بالنسبة لي في الاستقلالية هو الاستمرار في طرح قضايا قد لا تكون “جذابة” تجاريًا، مثل القضايا المحرّمة أو “غير المرغوب فيها”، وتجنب الوقوع في فخاخ الرأسمالية، والصمود أمام الفاشية والفاشية التكنولوجية، وإيجاد طرقنا الخاصة في النشر والتوزيع.

كل دار نشر هي نظام بيئي بحد ذاته، ولذلك من المهم أن تظل هذه الأنظمة مترابطة وتعمل على تطوير علاقاتها… معًا ضد “أحادية الثقافة الفكرية” (كما تقول فاندانا شيفا، نقلًا عن سوزان هوثورن في كتابها “التنوع الببليوغرافي — بيان من أجل نشر مستقل”).

شكرًا لكم.
يسعدني أن نلتقي ونتبادل الحديث وجهًا لوجه.

مع أطيب التحيات،
مود

موضوعات ذات صلة